السيد علي الموسوي القزويني

442

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وفقهائهم ، له كتب منها : اُصول الشرائع " ( 1 ) . فجلالة شأنه وفضله وعلوّ رتبته يأبى عن روايته عمّن لا يوثق به ، أو روايته ما لا ينبغي الوثوق عليه ، فأقلّه كون الرواية ممّا يوثق به ويعتمد عليه وإن لم يكن الراوي بنفسه على تلك المثابة ، لجواز احتفاف الرواية بقرينة الخارج ، وبالجملة : فأصل الحكم في الجملة ممّا لا إشكال فيه ولا كلام ، فلا ينبغي إطالة الكلام في إقعاده وتتميم الدليل عليه ، بل اللائق بالبحث جهات اُخر متعلّقة بموضوع المسألة ، وقد تكلّم فيها الأصحاب واختلفت أقوالهم فيها . الجهة الاُولى : أنّهم اختلفوا في اشتراط الكرّيّة في المادّة على قولين : أحدهما : كونها شرطاً وعزّاه غير واحد إلى الأكثر ، وربّما يعزى إلى العلاّمة في التحرير ( 2 ) اعتبار زيادة المادّة على الكرّيّة ، ولكنّه غير واضح الوجه ، فلذا حمله ثاني الشهيدين ( 3 ) والمحقّق الثاني ( 4 ) - على ما حكي عنهما - على اعتبار ذلك في تطهير الحوض الصغير على فرض تنجّسه . وربّما يتأمّل في نسبته اعتبار الكرّيّة أيضاً إلى الأكثر ، بل عن كشف اللثام ( 5 ) أنّه نقل عن الجامع ( 6 ) - وحده - موافقة العلاّمة على الاشتراط ، حاملا لتلك النسبة على كون المراد من الأكثر أكثر من تأخّر عن المحقّق ، المصرّح بعدم الاشتراط لإطلاق النصوص والفتاوى ، قائلا : " بأنّ ظاهره أنّ الفتاوي مطلقة " . وثانيهما : عدم كونها شرطاً صرّح به المحقّق في محكيّ المعتبر قائلا : " ولا اعتبار بكثرة المادّة وقلّتها ، لكن لو تحقّقت نجاستها لم تطهر بالجريان " ( 7 ) وهو ظاهر إطلاق كلامه في كتابيه الشرائع ( 8 ) والنافع ( 9 ) ، وعزى إلى جملة ممّن تأخّر عنه ، بل عن الشيخ جعفر في - محكيّ بعض تلامذته - دعوى الإجماع عليه من القائلين باشتراط الكرّيّة ،

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 413 . ( 2 ) تحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 4 . ( 3 ) روض الجنان : 137 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 113 حيث قال : " وينبغي التنبيه بشئ وهو أنّ المادّة لابدّ أن تكون أزيد من الكرّ ، إذ لو كانت كرّاً فقط لكان ورود شئ منها على ماء الحمّام موجباً لخروجها عن الكرّيّة فيقبل الانفعال حينئذ " . ( 5 ) كشف اللثام 1 : 120 . ( 6 ) الجامع للشرايع : 20 مع اختلاف في العبارة . ( 7 ) المعتبر : 9 . ( 8 ) شرائع الاسلام 1 : 12 . ( 9 ) المختصر النافع : 41 .